الشيخ رحيم القاسمي
368
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وأبنائه مثل سرّ من رأي ، ولهذا عزمت علي الانتقال والتوطّن فيه . وبعد هذا انتقل رحمه الله إليه ، وتوطّن به ، فصار شهراً معموراً وموطناً للطلاب والعلماء الكثيرين ، ولم يخرج منه إلي مدة اثنين وعشرين سنة ، فانتقل إلي جوار رحمة الله ، ونقل نعشه علي أيدي الناس إلي جوار جدّه علي بن أبي طالب عليه السلام ، ودفن في المقبرة المعروفة المتّصلة بباب الطوسي من الصحن المقدس ، وذلك لأنّ من اشتراها وبناها وهبها له رحمه الله ، ليكون مدفنه فيها ، فقبلها . وقد علا أمر رياسته في هذه الأواخر بما لا مزيد عليه ، من نفوذ أحكامه وجريان أرقامه في العالم ، ومن جملتها حكمه رحمه الله بحرمة شرب التتن والتنباك ؛ لأنّ الكفّار اشتروها حلية من السلطان في جميع بلاد إيران ، فأرادوا التصرّف فيها بقوانينهم التي فيها ضرر عظيم علي المسلمين . فحكم قدّس سرّه بحرمة شربه علي المسلمين ، فتركوها امتثالًا لأمره ، حتّي مخدّرات السلطان الشهيد ناصر الدين شاه في بيت حرمه . فاغترم السلطان المرحوم كروراً علي الكفّار ، وخرجوا عن بلاد الإسلام ، ثمّ رفع الحكم وأباحها كالسابق ، ولم ير في الإسلام مثل ذلك . وقد كان له نوّاب في كلّ بلد يكون فيه جماعة من الفرقة المحقة ، حتى في البلاد الخارجية النائية كالهند والسند والحبشة والقسطنطنية ، يجبي إليهم الوجوه ، فيرسلون إليه . وقد كنت مشرّفاً بخدمته أزيد من خمس سنين ، أيام مجاورتي للنجف الأشرف ، وقرأت عليه علوماً كثيرة ، مثل شرح الرضي في النحو وشرح المطالع مع الحاشية الشريفة ، والتفسير البيضاوي مع الكشّاف إلي أصول الفقه والفقه ، وحضرت مجلس درسه في الشوارق والأسفار بطرز مختار . ولم يكن له نظير في التحقيق والتدقيق ، وكم رأت منه كراريس في الفقه كثيرة بخطّه المبارك ، وكان حسن الخطّ في الغاية ، وضرب عليها خطّ الإبطال ، وقال : إنّ هذه كلّها مطالعة . وسمعت في هذه الأواخر ممّن أثق به أنه رحمه الله في مدة مجاورته بسرّ من رأي قد أعاد صلوات سنة التكليف مرّتين . وخرج من الدنيا في السنة الماضية ، ولم يبق منه كتاب ومصنّف . . . ) .